الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
139
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
فلو أنمحت على وجه صارت أرضا بسيطة لا يصدق معها الصلاة بين القبور فلا كراهة ، ولذا لا تكره الصلاة في صحن الروضات المطهرة وإن دفن فيه الموتى « 1 » . كما لا كراهة فيما لو صلى بين قبرين لا قبور ، أو صلى إلى جنب قبر أو قبرين أو قبور كلها في جانب منه ولم يقف بينها « 2 » . نعم تكره الصلاة على ظهر القبر وإن كان واحدا « 3 » ، كما يكره جعل القبر قبلة وإن كان واحدا ، بلّ قيل : يحرم ، وهو أحوط ، إلّا أن الجواز على كراهية أقرب « 4 » . والمراد بجعله قبلة جعله في طرف القبلة والوقوف خلفه ، لا التوجه إليه عوض القبلة حقيقة ، فإنه تشريع محرم ، ولو جعل بيتا « 5 » موضعا لقبر واحد ، ففي كراهة الصلاة فيه من دون
--> ( 1 ) وذلك لعدم صدق الصلاة بين القبور عرفا . ( 2 ) وذلك لان الكراهة حدّدت بالصلاة بين القبور ، فإذا صلى إلى قبرين أو إلى جنب القبور كان خارجا عما حدّد ضرورة ، فلا يمكن الحكم بالكراهة الّا بتنقيح المناط ، ولا مناط ظاهرا ، فتدبر . ( 3 ) ان صدق بصلاته فوق القبر توهينا للميت ، بل ربّما يمكن القول بالحرمة إذا كان صاحب القبر محرز الايمان وتحقق التوهين ، لأنه كما يحرم توهين المؤمن حيّا فكذلك ميتا ، وفي الصدق توقف والّا فلا دليل على الحكم بالكراهة أو الحرمة ظاهرا ، فتدبر . ( 4 ) الفقيه : 1 / 158 باب 38 المواضع التي تجوز الصلاة فيها برقم 337 قال : وسألته عن الصلاة بين القبور هل تصلح ؟ فقال : لا باس به . والتهذيب 2 / 228 باب 11 باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس والمكان برقم 897 بسنده عن الرضا عليه السّلام قال : لا باس بالصلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة . والفقيه : 1 / 114 باب 26 باب التعزية برقم 432 بسنده : وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تتخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فان اللّه عز وجل لعن اليهود حيث اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . أقول : غاية ما يستفاد من النصوص المذكورة وغيرها هي الكراهة ، واللّه العالم . ( 5 ) خ ل : بيت . منه قدس سره . بناء على قراءة جعل بالبناء للمجهول .